السيد محمد حسين الطهراني
26
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
زهرة واحدة . ثمّ يردّ الأستاذ على هذا الكلام فيقول . وما ذكره وإن كان من الحقائق العلميّة التي لا غبار عليها ، إلّا أنّ ظاهر الآية الكريمة لا يساعد عليه ، فإنّ ظاهرها أنّ نفس الثمرات زوجان اثنان ، لا أنّها مخلوقة من زوجين اثنين ، ولو كان المراد ذلك لكان الأنسب به أن يقال . وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ثمّ قال . نعم ، لا بأس أن يستفاد ذلك من مثل قوله تعالى . سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ . « 1 » وقوله . وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ . « 2 » وقوله . وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . « 3 » يقول الحقير . استفادة معنى الذكر والأنثى من الآيتين الأولتين استفادة جيّدة ، أمّا في الآية الأخيرة التي كانت مورد بحثنا ، والتي شاهدنا عموميّتها من قوله تعالى وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، فإنّ حصر ذلك في النباتات والأشجار أمر غير مناسب ، وعلى الأخصّ مع الروايتين الرفيعتي المضمون اللتين عمّمتا ذلك لكلّ شيء من الموجودات المادّيّة والطبيعيّة ، حيث انتفى معهما كلّ شبهة وإشكال . إخبار القرآن باتّصال الكواكب السيّارة مع الكرة الأرضية قبل انفصالها إخبار القرآن و « نهج البلاغة » عن فرضية لابلاس ونيوتن وكبلر وإحدى الآيات القرآنيّة المعجزة هي الإخبار عن الاتّصال والاتّحاد بين الكرات السماويّة في المنظومة الشمسيّة ، وأنّها كانت قبل نشوء الشمس والسيّارات والأرض بهذه الكيفيّة متّحدة بأجمعها ، ثمّ إنّ الله تعالى
--> ( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 36 . يس . ( 2 ) - مقطع من الآية 10 ، من السورة 31 . لقمان . ( 3 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 11 ، ص 320 و 321 ، والآية هي 49 ، من السورة 51 . الذاريات .